الشيخ محمد علي التسخيري

248

محاضرات في علوم القرآن

يقولوا له : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . . . الخ . « 1 » وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ . يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ إلى قوله قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ . . . الخ . « 2 » وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا : يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ . . . الخ « 3 » . ومثل هذه المواقف نجدها في سورة الشعراء أيضا . د ) بيان نصرة اللّه لأنبيائه وأنّ نهاية المعركة تكون في صالحهم مهما لاقوا من العنت والجور والتكذيب . كلّ ذلك تثبيتا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه وتأثيرا في نفوس من يدعونهم إلى الايمان وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ « 4 » وتبعا لهذا الغرض وردت بعض قصص الأنبياء مؤكّدة على هذا الجانب بل جاءت بعض هذه القصص مجتمعة ومختومة بمصارع من كذّبوهم وقد يتكرّر

--> ( 1 ) هود : 25 - 32 . ( 2 ) هود : 50 - 55 . ( 3 ) هود : 61 - 62 . ( 4 ) هود : 120 .